محمد أمين المحبي
28
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فرتع منه الناظر في روضة أينعت غصونها بالثمار ، وجال في أفق كواكبه شموس وأقمار . طلع الفجر من كتابك عندي * فمتى من لقاك يبدو الصّباح ووقفت على ما تضمّنه من الفضل الباهر ، وما أودعت فيه من الألفاظ التي هي درر وجواهر . وتجلّت لي غرائب إشاراته ، ورغائب استعاراته . التي هي من أبكار الجنان ، كأنها الياقوت والمرجان . فقلت : إن ما هي إلّا روضة بلاغة أنيقة ، وحديقة فصاحة غديقة . فاح نور كمالها ، ولاح نور جمالها . رشفت ماء الفصاحة من سماء المعالي ، وأشرق عليها كوكب البلاغة المتلالى . فحيّى الحيا غياضها ، وسقى الوسمىّ « 1 » رياضها . فقر تناهت في البدي * ع وفي الفصاحة والبلاغة قد صاغها فرد الزما * ن بفكره أبهى صياغه « 2 » فلله درّه على ما حواه من الدّرر والنفائس ، والألفاظ التي تميس في خدورها كالعرائس . المزرى بعقود الدّرّ النّظيم ، ورائق الرّيق والتّسنيم « 3 » . المتحلّى بملابس المعاني ، والمقصّر عن إدراك بعضه الفرزدق وابن هانى . ولا بدع فإنه من فاضل أديب مجيد ، يتحلّى بدرّ نثره النّحر والجيد . شمس سماء العلوم ، وبدر دجى المنطوق والمفهوم .
--> ( 1 ) الوسمى : أول مطر الربيع . ( 2 ) في ب : « بفكرة أبهى صياغة » ، والمثبت في ص . ( 3 ) التسنيم : أرفع شراب أهل الجنة . غريب القرآن لابن عزيز 75 .